فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 12042

(أولئك) أي الموصوفون بالصفات الستة من قوله (إن الذين يكتمون) إلى هنا، وهذا بيان لحالهم في الدنيا بعد أن بين حالهم في الآخرة (الذين اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة) أي اختاروا الضلالة على الهدى واختاروا العذاب على المغفرة، لأنهم كانوا عالمين بالحق، ولكن كتموه وأخفوه، وكان في إظهاره الهدى والمغفرة. وفي كتمانه الضلالة والعذاب (فما أصبرهم على النار) حتى تركوا الحق واتبعوا الباطل، وقد تقدم تحقيق معناه.

وذهب الجمهور ومنهم الحسن ومجاهد إلى أن معناه التعجب، والمراد تعجب المخلوقين من حال هؤلاء الذين باشروا الأسباب الموجبة لعذاب النار، فكأنهم بهذه المباشرة للأسباب صبروا على العقوبة في نار جهنم، وحكي الزجاج أن المعنى ما أبقاهم على النار، من قولهم ما أصبر فلانًا على الحبس أي ما أبقاه فيه، وقيل المعنى ما أقل جزعهم من النار، فجعل قلة الجزع صبرًا، وقال الكسائي وقطرب أي ما أدومهم على عمل أهل النار، وقيل"ما"استفهامية ومعناه التوبيخ أي أي شيء صبرهم على عمل أهل النار، وهذا من مجاز الكلام، وبه قال ابن عباس والسدي وعطاء وأبو عبيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت