(الله الذي يرسل الرياح) قرئ بالجمع والإفراد، قال أبو عمرو: كل ما كان بمعنى الرحمة فهو جمع، وما كان بمعنى العذاب فهو موحد، وهي مسوقة لبيان ما سبق من أحوال الرياح (فتثير سحابًا) أي تزعجه وتهيجه وتحركه.
(فيبسطه) أي ينشره متصلًا بعضه ببعض، أي ينشره كمال الانتشار وإلا فأصل الانتشار موجود في السحاب دائمًا (في السماء) أي في سمت السماء، وجهتها وشقها، كقوله: وفرعها في السماء، أي: في جهة العلو، وليس المراد حقيقة السماء المعروفة (كيف يشاء) تارة سائرًا، وتارة واقفًا، وتارة مطبقًا، وتارة غير مطبق؛ وتارة إلى مسافة بعيدة وتارة إلى مسافة قريبة، وتارة من ناحية الشمال، وتارة من ناحية الجنوب أو الدبور أو الصبا وقد تقدم تفسير هذه الآية في البقرة وفي سورة النور.
(ويجعله كسفًا) تارة أخرى، أو يجعله بعد بسطه قطعًا متفرقة بعضها فوق بعض، والكسف جمع كسفة بالكسر: وهي القطعة من الشيء أو السحاب وقرئ بفتح السين وسكونها، والمسكن مخفف من المحرك بمعنى، والقراءتان سبعيتان، وجمع الجمع: أكساف وكسوف. وكسفه يكسفه: قطعه (فترى الودق) أي المطر (يخرج من خلاله) أي: من بينه ووسطه.
(فإذا أصاب به) أي بالودق (من يشاء من عباده) أي: بلادهم