(وآتوا) أعطوا (اليتامى أموالهم) شروع في موارد الاتقاء ومظانّه، وتقديم ما يتعلق باليتامى لإظهار كمال العناية بأمرهم وملابستهم للأرحام، والخطاب للأولياء والأوصياء، واليتيم من لا أب له، وقد خصه الشرع بمن لم يبلغ الحلم، وقد تقدم تفسير معناه في البقرة مستوفى.
وأطلق اسم اليتيم عليهم عند إعطائهم أموالهم مع أنهم لا يعطونها إلا بعد ارتفاع اسم اليتيم بالبلوغ مجازًا باعتبار ما كانوا عليه، ويجوز أن يراد باليتامى المعنى الحقيقي. وبالإيتاء ما يدفعه الأولياء والأوصياء إليهم من النفقة والكسوة لا دفعها جميعها، هذه الآية مقيدة بالأخرى وهي قوله تعالى: (فإن آنستم منهم رشدًا فادفعوا إليهم أموالهم) فلا يكون مجرد ارتفاع اليتيم بالبلوغ مسوغًا لدفع أموالهم إليهم حتى يؤنس عنهم الرشد.
(ولا تتبدّلوا الخبيث) هو مال اليتيم وإن كان جيدًا لكونه حرامًا (بالطيّب) وهو مال الولي لكونه حلالًا وإن كان رديئًا فالباء داخلة على المتروك نهي لهم عن أن يصنعوا صنع الجاهلية في أموال اليتامى، فإنهم كانوا يأخذون الطيب من أموال اليتامى ويعوّضونه بالرديء من أموالهم، ولا يرون بذلك بأسًا.
وقيل المعنى لا تأكلوا أموال اليتامى وهي محرمة خبيثة وتدعوا الطيب من أموالكم، وقيل المراد لا تتعجلوا أكل الخبيث من أموالهم وتدعوا انتظار الرزق الحلال من عند الله، والأول أولى فإن تبدل الشيء بالشيء في اللغة أخذ