(قل جاء الحق) أي الإسلام والتوحيد، وقال قتادة القرآن وقال النحاس التقدير صاحب الحق أي الكتاب الذي فيه البراهين والحجج، وأقول لا وجه لتقدير المضاف فإن القرآن قد جاء كما جاء صاحبه.
(وما يبدىء الباطل وما يعيد) أي ذهب الباطل ذهابًا لم يبق له إقبال ولا إدبار ولا إبداء ولا إعادة فجعل مثلًا في الهلاك بالمرة والإبداء فعل الشىء ابتداء والإعادة فعله على طريق الإعادة، ولما كان الإنسان ما دام حيًا لا يخلو عن ذلك كنى به عن حياته وبنفيه عن هلاكه، ثم شاع ذلك في كل مذهب، ولم يبق له أثر، وإن لم يكن ذا روح فهو كناية أيضًًا أو مجاز متفرع على الكناية، وقيل: يجوز أن تكون ما استفهامية أي: أيُّ شىء يبدئه وأي شيء يعيده، وعن قتادة قال: الشيطان لا يبدىء ولا يعيد إذا هلك، وعنه قال: ما يخلق إبليس شيئًا ابتداء ولا يبعثه وبه قال مقاتل والكلبي. وقيل: الباطل الأصنام والأول أولى.