فهرس الكتاب

الصفحة 1565 من 12042

(ومن) أي لا أحد فهو استفهام إنكاري (أحسن دينًا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن) أي أخلص نفسه له حال كونه محسنًا أي عاملًا للحسنات، وقيل معنى أسلم فوض أمره إلى الله، وقال ابن عباس: هو محسن يريد هو موحد لله عز وجل لا يشرك به شيئًا، وإنما خص الوجه بالذكر لأنه أشرف الأعضاء فإذا انقاد لله فقد انقاد له جميع الأعضاء لأنها تابعة له.

(واتبع ملة إبراهيم حنيفًا) أي اتبع دين إبراهيم حال كون المتبع مائلًا عن الأديان الباطلة إلى دين الحق وهو الإسلام، وخص إبراهيم للاتفاق على مدحه حتى من اليهود والنصارى (واتخذ الله إبراهيم خليلًا) أي جعله صفوة له وخصه بكراماته، وفيه إظهار في مقام الإضمار لتفخيم شأنه، والتنصيص على أنه متفق على مدحه.

وفائدة هذه الجملة تأكيد وجوب اتباع ملته لأن من بلغ من الزلفى عند الله أن اتخذه خليلًا كان جديرًا بأن يتبع ملته، قال ثعلب إنما سمي الخليل خليلًا لأن محبته تتخلل القلب فلا تدع فيه خللًا إلا ملأته، وخليل فعيل بمعنى فاعل كالعليم بمعنى العالم، وقيل هو بمعنى المفعول كالحبيب بمعنى المحبوب، وقد كان إبراهيم عليه السلام محبوبًا لله ومحبًا له، وقيل الخليل من الاختصاص، فالله سبحانه اختص إبراهيم برسالته في ذلك الوقت واختاره لها، واختار هذا النحاس.

قال الزجاج: معنى الخليل الذي ليس في محبته خلل، أخرج الحاكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت