فهرس الكتاب

الصفحة 8193 من 12042

(إنا سخرنا الجبال معه) استئناف مسوق لتعليل قوته في الدين، وكونه رجاعًا إلى مرضاته تعالى، وإيثار مع على اللام لما أشير إليه في سورة الأنبياء من أن تسخير الجبال لم يكن بطريق التصرف الكلي فيها إليه كتسخير الريح وغيرها لسليمان بل بطريق التبعية له والاقتداء به، قيل كان تسخيرها أنها تسير معه إذا أراد سيرها إلى حيث يريد.

(يسبحن) ولم يقل مسبحات ليدل على حدوث التسبيح من الجبال شيئًًا فشيئًًا، وحالًا بعد حال، أي يقدسن الله سبحانه وينزهنه، عما لا يليق به. ويسبحن في محل نصب على الحال، وفي هذا بيان ما أعطاه الله من البرهان والمعجزة، وهو تسبيح الجبال معه، قال مقاتل كان داود إذا ذكر الله ذكرت الجبال معه، وكان يفقه تسبيح الجبال، وقال محمد بن إسحق أوتي داود من حسن الصوت ما يكون له في الجبال دوي حسن، فهذا معنى تسبيح الجبال، والأول أولى، ومعنى يسبحن يصلين، ومعه متعلق بسخرنا.

(بِالْعَشِيِّ) أي وقت صلاة العشاء (وَالْإِشْرَاقِ) أي وقت صلاة الضحى وهو أن تشرق الشمس ويتناهى ضوؤها، والمعنى كان داود يسبح إثر صلاته عند طلوع الشمس وغروبها، وقال الكلبي أي غدوة وعشية، يقال أشرقت الشمس إذا أضاءت، وذلك وقت الضحى، وأما شروقها فطلوعها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت