(ثم أرسلنا رسلنا تترا) يعني إرسال كل رسول متأخر عن إنشاء القرن الذي أرسل إليه لا على معنى أن إرسال الرسل جميعًا متأخر عن إنشاء تلك القرون جميعًا ومعنى تترا تتواتر واحدًا بعد واحد ويتبع بعضهم بعضًا من الوتر وهو الفرد، قال الأصمعي: واترت كتبي عليه أتبعت بعضها بعضًا إلا أن بين كل واحد منها وبين الآخر مهلة، وقال غيره: المتواترة المتتابعة بغير مهلة؛ والأول أولى لأن ما كان بدونها، قيل مداركة ومواصلة، كما في القاموس لا تترا، وقرئ تترًا بالتنوين على أنه مصدر، قال النحاس: وعلى هذا يجوز تِترا بكسر التاء لأن معنى ثم أرسلنا واترنا، وقرئ بألف من غير تنوين كشبعى ودعوى فألفه للتأنيث، أو في موضع الحال أي متواترين.
قال ابن عباس: بعضهم على إثر بعض، أي غير متواصلين، لأن بين كل رسولين زمنًا طويلًا.
(كلما جاء أمةً رسولُها كذبوه) مستأنفة مبينة لمجيء كل رسول لأمته على أن المراد بالمجيء التبليغ (فاتبعنا) الأمم والقرون (بعضهم بعضًا) أي في الهلاك بما نزل بهم من العذاب (وجعلناهم أحاديث) أي سمرًا وقصصًا وأخبارًا يسمع بها ويتعجب منها ويتحدث من بعدهم بأمرهم وشأنهم، جمع أحدوثة وهي ما يتحدث به الناس، كالأعاجيب جمع أعجوبة، وهي ما