(فهل عسيتم) يقال عسيت أن أفعل كذا، وعسيت بالفتح والكسر لغتان، ذكره الجوهري وهما سبعيتان، وفيه التفات عن الغيبة إلى الخطاب لتأكيد التوبيخ وتشديد التقريع أي فهل يتوقع منكم (إن توليتم) أي أعرضتم عن الإيمان الذي تلبستم به ظاهرًا.
(أن تفسدوا في الأرض) بأنواع الفساد، قال الكلبي: فهل عسيتم إن توليتم أمر الأمة أن تفسدوا فيها بالظلم، وقال كعب: أن يقتل بعضكم بعضًا وقال قتادة: إن توليتم عن طاعة كتاب الله عز وجل أن تفسدوا فيها بسفك الدماء وقال ابن جريج: إن توليتم عن الطاعة أن تفسدوا في الأرض بالمعاصي، وقبل أعرضتم عن القتال وفارقتم أحكامه، فتعودوا إلى جاهليتكم، أو توليتم الحكم فجعلتم حكامًا أن تفسدوا في الأرض، بأخذ الرشا، قرأ الجمهور: توليتم مبنيًا للفاعل، وقرىء مبنيًا للمفعول فهل عسيتم إن ولي عليكم ولاة جائرون أن يخرجوا عليكم في الفتنة وتحاربوهم.
(وتقطعوا أرحامكم) بالبغي والظلم والقتل، قرأ الجمهور تقطعوا بالتشديد على التكثير، وقرىء بالتخفيف من القطع.
"عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فأخذت بحِقْوِ الرحمن فقال: مه؟ قالت هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال: نعم أما ترضين أن أصل من وصلك؟ وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى قال: فذلك لك، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إقرأوا إن شئتم فهل عسيتم الآية" [1] أخرجه"
(1) البخاري ومسلم.