فهرس الكتاب

الصفحة 7361 من 12042

(وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم) كأنه قال: يا أيها النبي اتق الله واذكر أن الله أخذ ميثاق الأنبياء أو التقدير كان هذا الحكم مكتوبًا في الكتاب ووقت أخذنا، قاله السمين، قال قتادة أخذ الله الميثاق على النبيين خصوصًا على أن يصدق بعضهم بعضًا ويتبع بعضهم بعضًا، وأن ينصحوا لقومهم وأن يعبدوا الله ويدعوا الناس إلى عبادته، وإلى الدين القيم، وأن يبلغوا رسالات ربهم، وذلك حين أخرجوا من صلب آدم كالذر -وهو جمع ذرة- وهي أصغر النمل وهي صغيرة جدًا، بحيث إن نحو الأربعين منها أصغر من جناح بعوضة- والميثاق هو اليمين، وقيل هو الإقرار بالله والوصية والأمر، والأول أولى، وقد سبق تحقيقه، ثم خصص سبحانه بعض النبيين بالذكر بعد التعميم الشامل لهم ولغيرهم فقال:

(ومنك) خصوصًا (ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم) ووجه تخصيصهم بالذكر الإعلام بأن لهم مزيد شرف وفضل لكونهم أصحاب الشرائع المشهورة، والكتب المذكورة، ومن أولي العزم من الرسل وتقديم ذكر نبينا - صلى الله عليه وسلم - مع تأخر زمانه فيه من التشريف له والتعظيم ما لا يخفى، وتقديم نوح في آية: شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا، لأنها سيقت لوصف ما بعث به نوح من العهد القديم، وما بعث به نبينا - صلى الله عليه وسلم - من العهد الحديث وما بعث به من توسطهما من الأنبياء المشاهير، فكان تقديم نوح فيها أشد مناسبة للمقصود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت