فهرس الكتاب

الصفحة 5132 من 12042

(يا زكريا) بالهمز، وحذفه سبعيتان. قال جمهور المفسرين: إن هذا النداء من الله سبحانه، وقيل من جهة الملائكة، لقوله في آل عمران (فنادته الملائكة) ويمكن أن يكن وقع له الخطاب مرتين، مرة بواسطة الملائكة وأخرى من غير واسطة، وفي الكلام حذف، أي فاستجاب له دعاءه فقال: (يا زكريا إنا نبشرك بغلام) وبين هذه البشارة ووجود الغلام في الخارج بالفعل ثلاث عشرة سنة لأن طلب زكريا للولد والبشارة به كان في صغر مريم وهي في كفالته، وأن الحمل بيحيى كان مقارنًا للحمل بعيسى، وكانت مريم إذ ذاك بنت ثلاث عشرة سنة، وأن أشاع حملت به قبل حمل مريم بعيسى بستة أشهر.

(اسمه يحيى) قد تقدم في آل عمران وجه التسمية بيحيى وزكريا. قال الزجاج: سمي يحيى لأنه حيي بالعلم والحكمة التي أوتيها، وهو الممنوع من الصرف للعلمية والعجمية، وتقول في تثنيته يحييان رفعًا ويحيين نصبًا وجرًا، وفي جمع سلامته يحييون رفعًا، ويحيين نصبًا وجرًا.

(لم نجعل له من قبل سميًا) فعيل بمعنى مفعول، أي مسمى يحيى قال أكثر المفسرين: معناه لم نسم أحدًا قبله يحيى.

وقال مجاهد وابن عباس وجماعة: معناه أنه لم يجعل له مثلًا ولا نظيرًا، فيكون على هذا مأخوذ من المساماة أو السموّ، ورد هذا بأنه يقتضى تفضيله على إبراهيم وموسى. وقيل: معناه لم تلد عاقر مثله، والأول أولى.

وفي إخباره سبحانه بأنه لم يُسَمً بهذا الاسم قبله أحدًا فضيلة له من جهتين. الأولى أن الله سبحانه هو الذي تولى تسميته به ولم يكملها إلى الأبوين، وسماه بخصوص يحيى لأنه به حيي رحم أمه بعد موته بالعقم، والجهة الثانية أن تسميته باسم لم يوضع لغيره تفيد تشريفه وتعظيمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت