(إنا لما طغى الماء) أي تجاوز حده في الارتفاع والعلو وزاد على أعلى جبل في الدنيا خمسة عشر ذراعًا وذلك في زمن نوح لما أصر قومه على الكفر وكذبوه، وقيل طغى على خزانه من الملائكة غضبًا لربه فلم يقدروا على حبسه، قاله علي، قال قتادة زاد على كل شيء خمسة عشر ذراعًا قال ابن عباس طغى على خزانه فنزل ولم ينزل من السماء ماء إلا بمكيال أو ميزان إلا زمن نوح فإنه طغى فنزل بغير كيل ولا وزن.
(حملناكم في الجارية) أي في أصلاب آبائكم أو حملناهم وحملناكم في أصلابهم تغليبًا للمخاطبين على الغائبين، والجارية سفينة نوح وسميت جارية لأنها تجري في الماء وهو أول من صنع السفن وكان يعلمه جبريل صنعتها فاتخذها على هيئة صدر الطائر ليكون ما يجري في الماء مقاربًا لما يجري في الهواء، ومحل في الجارية النصب على الحال أي رفعناكم فوق الماء حال كونكم في السفينة.
ولما كان المقصود من ذكر قصص هذه الأمم وذكر ما حل بهم من العذاب زجر هذه الأمة عن الاقتداء بهم في معصية الرسول قال