فهرس الكتاب

الصفحة 1756 من 12042

قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23)

(قال رجلان) هما يوشع بن نون وكالب بن يوفنا أو ابن فانيا وكان من الاثني عشر نقيبًا كما مر بيان ذلك (من الذين يخافون) من الله عز وجل ويراقبونه، وقيل من الجبارين أي هذان الرجلان من جملة القوم الذين يخافون من الجبارين، وقيل من الذين يخافون ضعف بني إسرائيل وجبنهم، وقيل إن الواو في يخافون لبني إسرائيل أي من الذين يخافهم بنو إسرائيل وقرئ يخافون بضم الياء أي يخافهم غيرهم.

(أنعم الله عليهما) صفة ثانية لرجلان أي أنعم عليهما بالإيمان واليقين بحصول ما وعدوا به من النصر والظفر، وقيل أنعم عليهما بالعصمة فكتما ما اطلعا عليه من حالهم إلا عن موسى بخلاف بقية النقباء فأفشوه فجبنوا، وقيل إنها جملة معترضة وهو أيضًا ظاهر، وقيل حال من الضمير في يخافون أو من رجلان.

(ادخلوا عليهم الباب) أي باب بلد الجبارين وامنعوهم من الخروج إلى الصحراء لئلا يجدوا للحرب مجالًا بخلاف ما إذا دخلتم عليهم القرية بغتة فإنهم لا يقدرون فيها على الكر والفر (فإذا ادخلتموه فإنكم غالبون) قالا: هذه المقالة لبني إسرائيل، والظاهر أنهما قد علما بذلك من خبر موسى أو قالاه ثقة بوعد الله أو كانا قد عرفا أن الجبارين قد ملئت قلوبهم خوفًا ورعبًا.

(وعلى الله فتوكلوا) أي ثقوا بالله بعد ترتيب الأسباب، ولا تعتمدوا عليها فإنها غير مؤثرة والله معكم وناصركم (إن كنتم مؤمنين) إذ الإيمان به يقتضي التوكل عليه وهو قطع العلائق، وترك التملق للخلائق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت