فهرس الكتاب

الصفحة 10701 من 12042

(وإني كلما) دعوتهم إلى سبب المغفرة وهو الإيمان بك والطاعة لك (لتغفر لهم) أي لأجل مغفرتك لهم، أو اللام للتعدية ويكون قد عبر عن السبب بالمسبب، والأصل دعوتهم للتوبة التي هي سبب في الغفران، فأطلق الغفران وأريد به التوبة (جعلوا أصابعهم في آذانهم) لئلا يسمعوا صوتي، وقال ابن عباس لئلا يسمعوا ما يقول.

(واستغشوا ثيابهم) أي غطوا بها وجوههم لئلا يروني، وقيل جعلوا ثيابهم على رؤوسهم لئلا يسمعوا كلامي، فيكون استغشاء الثياب على هذا زيادة في سد الأذان، وقيل هو كناية عن العدواة، يقال لبس فلان ثياب العدواة، وقيل استغشوا ثيابهم لئلا يعرفهم فيدعوهم، وقال ابن عباس: ليتنكروا فلا يعرفهم، وعنه قال: غطوا وجوههم لئلا يروا نوحًا ولا يسمعوا كلامه، وقد أفادت هذه الآية بالتصريح أنهم عصوا نوحًا وخالفوه مخالفة لا أقبح منها ظاهرًا بتعطيل الأسماع والأبصار، وباطنًا بالإصرار والاستكبار كما قال تعالى (وأصروا) أي استمروا على الكفر ولم يقلعوا عنه ولا تابوا عنه (واستكبروا) عن قبول الحق وعن امتثال ما أمرهم به (استكبارًا) شديدًا وذكر المصدر دليل على فرط استكبارهم قال ابن عباس: تركوا التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت