(والذين إذا ذكّروا بآيات ربهم) أي بالقرآن أو بما فيه من موعظة وعبرة (لم يخروا) أي لم يسقطوا، ولم يقعوا (عليها) حال كونهم (صمًا وعميانًا) ولكنهم أكبوا عليها سامعين، مبصرين، بآذان واعية، وعيون راعية، وانتفعوا بها. قال ابن قتيبة: المعنى لم يتغافلوا عنها، كأنهم صم لم يسمعوها، وعمي لم يبصروها قال ابن جرير: ليس ثَمَّ خرور، بل كما يقال قعد يبكي، وإن كان غير قاعد. قال ابن عطية: كأن المستمع للذكر قائم، فإذا أعرض عنه كان ذلك خرورًا، وهو السقوط على غير نظام: قيل المعنى إذا تليت عليهم آيات الله، وجلت قلوبهم، فخرّوا سجدًا وبكيًا، ولم يخروا عليهما صمًا وعميانًا. قال الفراء بأي لم يقعدوا على حالهم الأول، كأن لم يسمعوا قال في الكشاف: ليس بنفي للخرور. وإنما هو إثبات له ونفي للصمم والعمى، وأراد أن النفي متوجه إلى القيد لا إلى المقيد.