فهرس الكتاب

الصفحة 7274 من 12042

(ألم تر أن الفلك) أي: السفن والمراكب (تجري في البحر بنعمة الله) أي بلطفه بكم، ورحمته لكم، أو بالريح لأنها من نعم الله تعالى، وذلك من أعظم نعمه عليكم، لأنها تخلصكم من الغرق عند أسفاركم في البحر لطلب الرزق، وقرئ بنعمات الله جمع نعمة، والباء للصلة، أو للحال (ليريكم من آياته) من للتبعيض، أي بعض آياته، قال يحيى بن سلام، وهو جري السفن في البحر بالريح، وقال ابن شجرة: المراد بقوله؛ من آياته ما يشاهدونه من قدرة الله تعالى. قال النقاش: ما يرزقهم الله من البحر.

(إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور) هذه الجملة تعليل لما قبلها أي: فيما ذكر لآيات عظيمة، وعبرًا فخيمة لكل من له صبر بليغ، وشكر كثير، يصبر عن معاصي الله، ويشكر نعمه، وهما صفتا المؤمن. فالإيمان نصفان نصفه شكر، ونصفه صبر، فكأنه قال: إن في ذلك لآيات لكل مؤمن حيث يبعث في نفسه التفكر في عدم غرقه، وفي سيره إلى البلاد الشاسعة، والأقطار البعيدة، وفي كون سيره ذهابًا وإيابًا بريحيين. وتارة بريح واحدة، وفي إنجاء أبيه نوح عليه السلام، ومن أراد الله تعالى من خلقه، وإغراق غيرهم من جميع أهل الأرض، وفي غير ذلك من شؤونه، وأموره، وصنائعه، وأفعاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت