(اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضًا) أي في أرض وإليه ذهب الحوفي وابن عطية وقال الزمخشري: أي أرضًا منكورة مجهولة بعيدة من العمران وهو معنى تنكيرها وإخلائها من الناس ولأنها من هذا الوجه نصبت نصب الظروف المبهمة وقيل أنها مفعول ثان والمعنى أنزلوه أرضًا والطرح الرمي ويعبر به عن الاقتحام في المخاوف يعني قالوا: افعلوا به أحد الأمرين إما القتل أو الطرح في أرض أو المشير بالقتل بعضهم، والمشير بالطرح البعض الآخر أو كان المتكلم بذلك واحدًا منهم فوافقه الباقون، فكانوا كالقاتل في نسبة هذا المقول إليهم وجواب الأمر.
(يخل لكم وجه أبيكم) أي يصف ويخلص فيقبل عليكم ويحبكم حبًا كاملًا لأن الرجل إذا أقبل على الشيء أقبل بوجهه (وتكونوا من بعده) أي بعد يوسف والمراد بعد الفراغ من قتله أو طرحه وقيل من بعد الذنب الذي اقترفتموه في يوسف (قومًا صالحين) في أمور دينكم وطاعة أبيكم أو صالحين في أمور دنياكم بذهاب ما كان يشغلكم عن ذلك وهو الحسد ليوسف وتكدر خواطركم بتأثيره عليكم هو وأخوه، أو صالحين مع أبيكم بعذر تمهدونه أو المراد بالصالحين التائبون من الذنب في المستقبل.