(والجان) منصوب على الاشتغال وهو أبو الجن عند جمهور المفسرين، وقال الحسن وعطاء وقتادة ومقاتل هو أبليس أبو الشياطين وسمي جانًا لتواريه عن الأعين، يقال جن الشيء إذا ستره، فالجان يستر نفسه عن أعين بني آدم، وهما نوعان يجمعهما وصف الاستتار عنا.
وفي الجن مسلمون وكافرون، وهم يأكلون ويشربون ويحيون ويموتون كبني آدم، وأما الشياطين فليس منهم مسلمون ولا يموتون إلا إذا مات أبليس أبوهم. ذكره الخازن.
قال ابن عباس: الجان مسيخ الجن كالقردة والخنازير مسيخ الإنس، وقيل كان إبليس من حي الملائكة يسمون الجان، خلقوا من نار السموم، وخلقت الجن الذين ذكروا في القرآن من مارج من نار وخلقت الملائكة من النور.
(خلقناه من قبل) أي من قبل خلق آدم (من نار السموم) وهي الريح الحارة النافذة في المسام لشدة لطفها وقوة حرارتها يكون بالنهار، وقد يكون بالليل، كذا قال أبو عبيدة.
وقال أبو صالح: السموم نار لا دخان لها والصواعق تكون منها، وهي نار تكون بين السماء وبين الحجاب، فإذا أحدث الله أمرًا أخرقت الحجاب فهوت إلى ما أمرت به، فالهدة التي تسمعون خرق ذلك الحجاب. قاله الخطيب.
وقيل السموم نار جهنم، وقيل هي جزء من سبعين جزءًا من السموم التي خلق منها الجان، قاله ابن مسعود، وفي السمين: السموم ما يقتل من إفراط الحر من شمس أو ريح أو نار لأنها تدخل في المسام، وقيل السموم ما كان ليلًا والحرور ما كان نهارًا، وقيل هو من باب إضافة الموصوف لصفته.
وذكر خلق الجان والإنسان في هذا الموضع للدلالة على كمال القدرة الإلهية وبيان أن القادر على النشأة الأولى قادر على النشأة الأخرى. قال ابن عباس: من نار السموم من أخس النار الحارة التي تقتل، وعن ابن مسعود قال: السموم التي