(ها أنتم) يا (هؤلاء) الرجال الحمقى (حاججتم) ها للتنبيه وهو موضع النداء والمراد بهم أهل الكتابين، والمعنى جادلتم وخاصمتم، وفي (هؤلاء) لغتان المد والقصر (فيما لكم به علم) المراد هو ما كان في التوراة وإن خالفوا مقتضاه وجادلوا فيه بالباطل (فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم) وهو زعمهم أن إبراهيم كان على دينهم بجهلهم بالزمن الذي كان فيه.
وفي الآية دليل على منع الجدال بالباطل، بل ورد الترغيب في ترك الجدال من المحق كما في حديث"من ترك المراء ولو محقًا فأنا ضمينه على الله ببيت في ربض الجنة"وقد ورد تسويغ الجدال بالتي هي أحسن كقوله تعالى (وجادلهم بالتي هي أحسن) (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) ونحو ذلك فينبغي أن يقصر جوازه على المواطن التي تكون المصلحة في فعله أكثر من المفسدة أو على المواطن التي المجادلة فيها بالمحاسنة لا بالمخاشنة.
(والله يعلم) أي كل شيء فيدخل في ذلك ما حاججتم به دخولًا أوليًا (وأنتم لا تعلمون) أي محل النزاع أو شيئًا من الأشياء التي من جملتها ذلك.