(ولله) وحده لا لغيره (يسجد) أي يخضع وينقاد والسجود على نوعين: سجود طاعة وعبادة وسجود إنقياد وخضوع كسجود الإنسان وسجود الظلال والآية تحتمل النوعين (ما في السماوات) جميعًا (وما في الأرض من دابة) أي حيوان جسماني ونسمة تدب وتتحرك على الأرض والمراد به كل دابة: قال الأخفش هو كقولك ما أتاني من رجل مثله وما أتاني من الرجال مثله.
وقد دخل في عموم ما فيهما جميع الأشياء الموجودة فيهما، قال قتادة: لم يدع شيئًا من خلقه إلا عبده له طائعًا أو كارهًا، وعن الحسن قال: يسجد من في السماوات طوعًا ومن في الأرض طوعًا وكرهًا وإنما خص الدابة بالذكر لأنه قد علم من قوله أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء انقياد الجمادات ومن بيانية بيانًا لما في الشقين أو بيانا لما الثانية فقط.
(و) عطف (الملائكة) على ما قبلهم عطف خاص على عام تشريفًا لهم وتعظيمًا لدخولهم في المعطوف عليه، وقيل أفرد الملائكة لأنهم أولو أجنحة يطيرون بها أو تكون في السماء خلق يدبون (وهم) أي والحال أنهم (لا يستكبرون) عن عبادة ربهم، والمراد الملائكة ويحتمل أن تكون الجملة مستأنفة وفي هذا رد على قريش حيث زعموا أن الملائكة بنات الله، والمعنى يسجد لله