(كم أهلكنا من قبلهم من قرن) يعني الأمم الخالية المهلكة بتكذيب الرسل، أي كم أهلكنا الذين كانوا أمنع من هؤلاء، وأشد قوة، وأكثر أموالًا و (كم) هي الخبرية الدالة على التكثير، وهي في محل نصب بأهلكنا على أنها مفعول به، ومن قرن تمييز، و (من) في (من قبلهم) هي لابتداء الغاية.
(فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ) النداء هنا هو نداء الاستغاثة منهم عند نزول العذاب بهم، وليس الحين حين مناص، قال الحسن نادوا بالتوبة، وليس حين التوبة، ولا حين ينفع العمل، والمناص مصدر ناص ينوص، وهو الفوت والتأخر، ولات بمعنى ليس، بلغة أهل اليمن، وقال النحاة هي لا التي بمعنى ليس زيدت عليها التاء كما في قولهم رب وربت وثم وثمت قال الفراء النوص التأخر، وأنشد قول امرىء القيس:
أمن ذكر ليلى إذ نأتك تنوص ... فتقصر عنها خطوة وتبوص [1]
(1) غريب القرآن 376 والطبري 23/ 120 ومختار الشعر الجاهلي 1/ 127 وديوان امرؤ القيس 177.