(ومن الليل فاسجد له) أي صل المغرب والعشاء وقيل المراد الصلاة في بعضه من غير تعيين، ومن للتبعيض على كل تقدير والفاء دالة على معنى الشرطية والتقدير مهما يكن من شيء فصل من الليل، وهو يفيد أيضًًا بتأكيده الاعتناء التام (وسبحه ليلًا طويلًا) أي نزهه عما لا يليق به فيكون المراد الذكر بالتسبيح سواء كان في الصلاة أو في غيرها، وقيل المراد التطوع في الليل.
قال ابن زيد وغيره إن هذه الآية منسوخة بالصلوات الخمس، وقيل الأمر للندب وقيل هو مخصوص بالنبي صلى الله عليه وسلم.
وفيه دليل على عدم صحة ما قاله بعض أهل علم المعاني والبيان أن الجمع بين الحاء والهاء مثلًا يخرج الكلمة عن فصاحتها وجعلوا من ذلك قول أبي تمام:
كريم متى أمدحه أمدحه والورى ... معي، وإذا ما لمته لمته وحدي
ويمكن أن يفرق بين ما أنشدوه وبين الآية الكريمة بأن التكرار في البيت هو المخرج له عن الفصاحة بخلاف الآية فإنه لا تكرار فيها ذكره السمين.