فهرس الكتاب

الصفحة 1223 من 12042

(الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم) المراد بالذكر هنا ذكره سبحانه في هذه الأحوال من غير فرق بين حال الصلاة وغيرها، وذهب جماعة من المفسرين إلى أن الذكر هنا عبارة عن الصلاة وبه قال علي وابن مسعود وابن عباس وقتادة أي لا يضيعونها في حال من الأحوال فيصلونها قيامًا مع عدم العذر، وقعودًا وعلى جنوبهم مع العذر، وعن ابن مسعود قال: إنما هذه في الصلاة إذا لم يستطع قائمًا فقاعدًا، وإن لم يستطع قاعدًا فعلى جنبه.

وقد ثبت في البخاري من حديث عمران بن حصين قال كانت لي بواسير فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة فقال: صلّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب [1] .

وثبت فيه عنه قال سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن صلاة الرجل وهو قاعد فقال: من صلّى قائمًا فهو أفضل ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائمًا فله نصف أجر القاعد [2] .

وعن قتادة قال: هذه حالاتك كلها يا ابن آدم، اذكر الله وأنت قائم فإن لم تستطع فاذكره جالسًا فإن لم تستطع جالسًا فاذكره وأنت على جنبك، يسر من الله وتخفيف.

وأقول هذا التقييد الذي ذكره بعدم الاستطاعة مع تعميم الذكر لا وجه له لا من الآية ولا من غيرها فإنه لم يرد في شيء من الكتاب ولا من السنة ما يدل على أنه لا يجوز الذكر من قعود إلا مع عدم استطاعة الذكر من قيام، ولا

(1) صحيح الجامع الصغير 3672.

(2) صحيح الجامع الصغير 6239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت