(يا أيها النبي) خاطب الله النبي صلى الله عليه وسلم بهذا أي (قل لمن) أي لهؤلاء الذين (في أيديكم من الأسرى) أسرتموهم يوم بدر وأخذتم منهم الفداء (إن يعلم الله في قلوبكم خيرًا) من حسن إيمان وصلاح نية وخلوص طوية (يؤتكم خيرًا مما أخذ منكم) من الفداء أي يعوضكم في هذه الدنيا رزقًا خيرًا منه وأنفع لكم، أو في الآخرة بما يكتبه لكم من المثوبة بالأعمال الصالحة (ويغفر لكم) ذنوبكم (والله غفور رحيم) شأنه المغفرة لعباده والرحمة بهم.
وقد أخرج الحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن عائشة قالت: لما بعث أهل مكة في فداء أسراهم بعثت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في فداء أبي العاص [1] وبعثت فيه بقلادة، فلما رآها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رق رقة شديدة وقال إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها [2] .
وقال العباس [3] إني كنت مسلمًا يا رسول الله قال: الله أعلم بإسلامك فإن يكن كما تقول فالله يجزيك فافد نفسك وابني أخويك نوفل بن الحرث وعقيل بن أبي طالب وحليفك عتبة بن عمرو، ففدى نفسه وابني أخويه وحليفه ونزلت (قل لمن في أيديكم من الأسرى) الأية [4] ، الحديث مختصرًا والروايات
(1) زوجها.
(2) المستدرك كتاب زينب بنت خديجة 4/ 45.
(3) عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يظهر إسلامه.
(4) الإمام أحمد 1/ 353.