فهرس الكتاب

الصفحة 8795 من 12042

(والذين إذا أصابهم البغي) أي بغي من بغى عليهم بغير الحق (هم ينتصرون) أي ينتقمون من ظالمهم من غير تعد، ذكر سبحانه هؤلاء المنتصرين في معرض المدح كما ذكر المغفرة عند الغضب في معرض المدح، لأن التذلل لمن بغى ليس من صفات من جعل الله له العزة، حيث قال (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) فالانتصار عند البغي فضيلة، كما أن العفو عند الغضب فضيلة.

قال ابن العربي ذكر الله الانتصار في البغي في معرض المدح وذكر العفو عن الجرم في موضع آخر، في معرض المدح، فاحتمل أن يكون أحدهما رافعًا للآخر، أو يكون ذلك راجعًا إلى حالتين إحداهما أن يكون الباغي معلنًا بالفجور مؤذيًا للصغير والكبير، فيكون الانتقام منه أفضل، الثانية أن يقع ذلك ممن لم يعرف بالزلة ويسأل المغفرة فالعفو ههنا أفضل، وهكذا ذكر الكيا الطبري في أحكامه.

وقال النخعي: كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم فيجترىء عليهم السفهاء والفساق، لكن هذا الانتصار مشروط بالاقتصار على ما جعله الله له وعدم مجاوزته كما بينه سبحانه عقب هذا بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت