(يا أيها النبي حسبك الله) في كل شيء وعند كل مهم، ليس هذا تكريرًا لما قبله فإن الأول مقيد بإرادة الخدع وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله فتلك كفاية خاصة، وفي هذه كفاية عامة غير مقيدة، أي حسبك الله في كل حال فيما بينك وبين الكفرة من الحراب.
والواو في قوله: (ومن اتبعك من المؤمنين) يحتمل أن تكون للعطف على الاسم الجليل والعلم الشريف على أنه في محل الرفع، والمعنى حسبك الله وحسبك المؤمنون أي كافيك الله وكافيك المؤمنون.
قال علي المهايمي في تفسيره تبصير الرحمن: حسبك الله وإن لم يكن معك أحد وإن نظرت إلى السببية حسبك من اتبعك من المؤمنين وإن لم يألفهم من لم يتم اتباعهم لك فإن لمتابعتك أثرًا عظيمًا في سببية النصر انتهى. وقال أبو السعود والقاضي: الجملة في محل النصب على أنه مفعول معه أي كفاك وكفى اتباعك الله ناصرًا كقوله:
إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا ... فحسبك والضحاك عضب مهند
انتهى.
واختاره النحاس، وقال الفراء: أنه يقدر نصبه على موضع الكاف واختاره ابن عطية ورده السفاقسي بأن إضافته حقيقية لا لفظية فلا محل له اللهم إلا أن يكون من عطف التوهم وكونه مفعولًا معه، ذكره الزجاج.
وقال أبو حيان: أنه مخالف لكلام سيبويه فإنه جعل زيدًا في قولهم حسبك وزيدًا درهم منصوبًا بفعل مقدر أي وكفى زيدًا درهم وهو من عطف الجمل عنده لا يضرنا، وذكره الفراء في تفسيره، وقيل في محل الجر عطفًا على الضمير أي اسم الله تعالى أي كافيك وكافي المؤمنين الله لأن عطف الظاهر على