فهرس الكتاب

الصفحة 10981 من 12042

(إنا هديناه السبيل إما شاكرًا وإما كفورًا) أي بينا له وعرفناه طريق الهدى والضلال والخير والشر بأدلة السمع والعقل، كما في قوله (وهديناه النجدين) قال مجاهد: أي بينا السبيل إلى الشقاوة وإلى السعادة، وقال الضحاك والسدي وأبو صالح: السبيل هنا خروجه من الرحم، وقيل منافعه ومضاره التي يهتدي إليها بطبعه وكمال عقله، وانتصاب شاكرًا وكفورًا على الحال من مفعول هديناه أي مكناه من سلوك الطريق في حالتيه جميعًا، وقيل على الحال من السبيل على المجاز أي عرفناه السبيل إما سبيلًا شاكرًا وإما سبيلًا كفورًا [1] .

وحكى مكي عن الكوفيين إن قوله إما هي إن الشرطية زيدت بعدها ما أي بينا له الطريق إن شكر وإن كفر، واختار هذا الفراء ولا يجيزه البصريون لأن (إن) الشرطية لا تدخل على الأسماء إلا أن يضمر بعدها فعل، ولا يصح هنا إضمار الفعل لأنه كان يلزم رفع شاكرًا وكفورًا، ويمكن أن يضمر فعل ينصب شاكرًا وكفورًا وتقديره إن خلقناه شاكرًا فشكورًا؛ وإن خلقناه كافرًا

(1) قال ابن كثير: فهو في ذلك إما شقي وإما سعيد، كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت