(والذين لا يدعون مع الله إلها آخر) لما فرغ من ذكر إتيانهم بالطاعات شرع في بيان اجتنابهم للمعاصي، والمعنى: لا يدعون معه ربًا من الأرباب، ولا يشركون به شيئًا بل يوحدونه، ويخلصون له العبادة والدعوة.
وقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أي: الذنب أكبر؟ قال:"أن تجعل لله ندًا وهو خلقك"قلت: ثم أي قال:"أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك"قلت: ثم أي قال:"أن تزاني بحليلة جارك"فأنزل الله تصديق ذلك والذين لا يدعون مع الله الآية [1] .
وأخرج الشيخان وغيرهما أيضًا عن ابن عباس، أن ناسًا من أهل الشرك قد قتلوا فأكثروا، وزنوا فأكثروا، ثم أتوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملناه كفارة، فنزلت: (والذين لا يدعون) الآية ونزلت: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم) الآية [2] .
(1) مسلم 86 - البخاري 1962.
(2) مسلم 122 - البخاري 2037.