(قال) لهم (بل ألقوا) أنتم أولًا، وإنما أمرهم بذلك لتكون معجزته أظهر إذا ألقوا ما معهم فيصير آية نيرة للناظرين وعبرة بينة للمعتبرين، ثم يلقي هو عصاه فتبتلع ذلك ويظهر سلطانه. وقيل: إنما بتَّ عليه السلام لهم القول مقابلة للأدب بأحسن من أدبهم، وإظهارًا لعدم المبالاة بسحرهم.
فألقوا (فإذا حبالهم) الفاء فصيحة، يقال إذًا هذه هي المفاجئة، والتحقيق أنها إذًا الكائنة بمعنى الوقت للطالبة ناصبًا لها، وقد يكون ناصبها فعلًا مخصوصًا وهو فعل المفاجأة (وعصيهم) بكسر العين اتباعًا لكسرة الصاد، وقرئ بضمها وهي لغة بني تميم.
(يخيل إليه من سحرهم) بالتحتية على البناء للمفعول، وقرئ تخيل بالفوقية لأن العصي والحبال مؤنثة، وقريء نخيل بالنون على أن الله سبحانه هو المخيل لذلك، وقرئ بالتحتية مبنيًا للفاعل على أن المخيل هو الكيد.
وقيل المخيل هو (أنها تسعى) أي يخيل إليه سعيها، ذكر معناه الزجاج، وقال ومن قرأ بالفوقية جعل أن في موضع نصب، أي تخيل إليه ذات سعي. يقال خيل إليه إذا شبه له، وأدخل عليه التهمة والشبهة، وذلك أنهم لطخوها وطلوها بالزئبق فلما أصابها حر الشمس ارتعشت واهتزت