(يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرًا كثيرًا) أمر سبحانه عباده بأن يستكثروا من ذكره بالتهليل والتحميد والتسبيح وكل ما هو ذكر لله تعالى، قال مجاهد: هو أن لا ينساه أبدًا، وقال الكلبي: ويقال ذكرًا كثيرًا بالصلوات الخمس، وقال مقاتل: هو التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير على كل حال، وقال ابن عباس في الآية لم يفرض على عباده فريضة إلا جعل لها أجلًا معلومًا، ثم عذر أهلها في حال العذر غير الذكر، فإن الله لم يجعل له حدًا ينتهي إليه ولم يعذر أحدًا في تركه إلا مغلوبًا على عقله؛ فقال: (اذكروا الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبكم) بالليل والنهار، في البر والبحر، في السفر والحضر، في الغنى والفقر، في الصحة والسقم، في السر والعلانية وعلى كل حال، وقد ورد في فضل الذكر والاستكثار منه أحاديث كثيرة.
وقد صنف في الأذكار المتعلقة بالليل والنهار جماعة من الأئمة كالنسائي والنووي والجزري وغيرهم، وقد نطقت الآيات القرآنية بفضل الذاكرين وفضيلة الذكر، ولذكر الله أكبر، وقد ورد أنه أفضل من الجهاد كما في حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد والترمذي والبيهقي:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل أي العباد أفضل درجة عند الله يوم القيامة؟ قال: الذاكرون الله كثيرًا. قلت: يا رسول الله ومن الغازين في سبيل الله؟ قال: لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى يتكسر ويتخضب دمًا لكان الذاكرون أفضل منه درجة، وأخرج أحمد عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إعطاء الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا أعداءكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ قالوا وما هو يا رسول الله؟ قال: ذكر الله عز وجل وأخرجه أيضًًا الترمذي وابن ماجة."
وفي صحيح مسلم وغيره من حديث أبي هريرة قال: قال رسول