فهرس الكتاب

الصفحة 5907 من 12042

(فقال الملأ) أي الأشراف (الذين كفروا) به (من قومه) لأتباعهم وحاصل ما ذكروه من الشبه خمسة: أولاها قولهم (ما هذا إلا بشر مثلكم) أي من جنسكم في البشرية لا فرق بينه وبينكم (يريد) أي يطلب (أن يتفضل عليكم) بأن يسودكم ويتشرف حتى تكونوا تابعين له منقادين لأمره، ثم صرحوا بأن البشر لا يكون رسولًا فقالوا:

(ولو شاء الله) إرسال رسول (لأنزل) أي لأرسل ملائكة رسلًا، وهي الشبهة الثانية، وإنما عبر بالإنزال عن الإرسال لأن إرسالهم إلى العباد يستلزم نزولهم إليهم. وقيل معناه لو شاء أن لا يعبد غيره لأنزل (ملائكة) لا بشرًا (ما سمعنا بهذا) أي بمثل دعوى هذا المدعي للنبوة من البشر، أو بمثل كلامه، وهو الأمر بعبادة الله وحده، أو ما سمعنا ببشر يدعي هذه الدعوة، وقيل الباء زائدة، وهذه هي الشبهة الثالثة، والعجب منهم أنهم رضوا بالألوهية للحجر ولم يرضوا بالنبوة للبشر (في آبائنا الأولين) أي في الأمم الماضية قبل هذا، قالوا هذا اعتمادًا منهم على التقليد واعتصامًا بحبله، ولم يقنعوا بذلك حتى ضموا إليه الكذب البحت والبهت الصراح فقالوا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت