(قل أنفقوا طوعًا أو كرهًا لن يتقبل منكم) هذا الأمر معناه الشرط والجزاء لأن الله سبحانه لا يأمرهم بما لا يتقبله منهم، والتقدير إن أنفقتم طائعين أو مكرهين فلن يتقبل منكم، وقيل هو أمر في معنى الخبر أي أنفقتم طوعًا أو كرهًا لن يتقبل منكم فهو كقوله: (استغفر لهم أو لا تستغفر لهم) وفيه الإشعار بتساوي الأمرين في عدم القبول.
وانتصاب طوعًا وكرهًا على الحال فهما مصدران في موقع المشتقين أي انفقوا طائعين من غير أمر من الله ورسوله أو مكرهين بأمر منهما، وليس المراد بالطوع الرغبة لقوله الآتي: (إلا وهم كارهون) أي لا رغبة لهم وسمى الأمر منهما إكراهًا لأنهم منافقون لا يأتمرون بالأمر فكانوا بأمرهم الذي لا يأتمرون به كالمكرهين على الإنفاق أو طائعين من غير إكراه من رؤسائكم أو مكرهين منهم، قال الخطيب: وهذه الآية وإن كانت خاصة في إنفاق المنافقين فهي عامة في حق كل من أنفق ماله لغير وجه الله بل أنفقه رياء وسمعة فإنه لا يقبل منه (إنكم كنتم قومًا فاسقين) تعليل لعدم قبول إنفاقهم، والفسق هنا التمرد والعتو وقد سبق بيان الفسق لغة وشرعًا.