فهرس الكتاب

الصفحة 3705 من 12042

(وأتبعوا) أي أتبع قوم فرعون مطلقًا أو الملأ خاصة أو هم وفرعون (في هذه) الدنيا (لعنة) عظيمة أي طردًا وإبعادًا من الأمم بعدهم (و) أتبعوا لعنة (يوم القيامة) يلعنهم أهل المحشر جميعًا، ثم أنه جعل اللعنة رفدًا لهم على طريقة التهكم فقال (بئس الرفد المرفود) أي العون المعان أو العطاء المعطى.

قال الكسائي وأبو عبيدة: رفدته أرفده رفدًا أعنته وأعطيته، واسم العطية الرفد أي بئس العطاء والإعانة ما أعطوهم إياه وأعانوهم به والمخصوص بالذم محذوف أي رفدهم وهو اللعنة التي اتبعوها في الدنيا والآخرة كأنها لعنة بعد لعنة تمد الأخرى وتؤيدها.

وسميت اللعنة عونًا لأنها إذا تبعتهم في الدنيا أبعدتهم عن رحمة الله وأعانتهم على ما هم فيه من الضلال، وسميت رفدًا أي عودًا لهذا المعنى على التهكم، وإلا فاللعنة إذلال لهم وإنزال بهم إلى الحضيض الأسفل، وسميت معانًا لأنها أرفدت في الآخرة بلعنة أخرى لتكونا هاديتين إلى طريق الجحيم.

وذكر الماوردي حكاية عن الأصمعي أن الرفد بالفتح القدح وبالكسر ما فيه من الشراب فكأنه ذم ما يستقونه في النار وهذا أنسب بالمقام، وقيل أن الرفد الزيادة، أي بئسما يرفدونه به بعد الغرق وهو الزيادة، قاله الكلبي: وأصل الرفد العون والعطاء والصلة، والإرفاد أيضًا الإعطاء والإعانة. قال أبو السعود: وقد فسر الرفد بالعطاء ولا يلائمه المقام، وأصله ما يضاف إلى غيره ليعمده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت