(وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا) أي: قال مشركو قريش، ومن تابعهم إن ندخل في دينك، ونعمل به يا محمد يتخطفنا العرب من مكة، وننتزع منها بسرعة ولا طاقة لنا بهما، وهذا من جملة أعذارهم الباطلة وتعللاتهم العاطلة، والتخطف في الأصل هو الانتزاع بسرعة، وقرئ نتخطف بالجزم على جواب الأمر، وبالرفع على الاستئناف، ثم رد الله ذلك عليهم ردًا مصدرًا باستفهام التوبيخ والتقريع، وألقمهم الحجر فقال:
(أولم نمكن لهم حرمًا آمنًا) ؟ أي ألم نجعل لهم حرمًا ذا أمن؟ أو مؤمنًا يؤمن من دخله؟ قال أبو البقاء: عداه بنفسه لأنه بمعنى جعل، كما صرح بذلك في قوله"أولم يروا أنا جعلنا حرمًا آمنًا"ومكن متعد بنفسه من غير أن يضمن معنى جعل، كقوله: مكناهم فيما إن مكناكم فيه؛ وإسناد الأمن إلى