(ذلك بما قدمت أيديكم) إلى العذاب المذكور قبله، وأشار إلى القريب بالصيغة التي يشار بها إلى البعيد للدلالة على بعد منزلته في الفظاعة، وذكر الأيدي لكونها المباشرة لغالب المعاصي (وأن الله ليس بظلام للعبيد) معطوف على ما قدمت أيديكم.
ووجهه أنه سبحانه عذبهم بما أصابوا من الذنب وجازاهم على فعلهم فلم يكن ذلك ظلمًا، أو بمعنى أنه مالك الملك يتصرف في ملكه كيف يشاء وليس بظالم لمن عذبه بذنبه، وقيل إن وجهه أن نفي الظلم مستلزم للعدل المقتضى لإثابة المحسن ومعاقبة المسيء، ورد بأن ترك التعذيب مع وجود سببه ليس بظلم عقل ولا شرعًا حتى ينتهض نفي الظلم سببًا للتعذيب.
وقيل إن جملة قوله وأن الله ليس بظلام للعبيد في محل رفع على أنها خبر مبتدأ محذوف أي والأمر أن الله ليس بظلام للعبيد، والتعبير بذلك عن نفي الظلم مع أن تعذيبهم بغير ذنب ليس بظلم عند أهل السنة فضلًا عن كونه ظلمًا بالغًا لبيان تنزهه عن ذلك، ونفي ظلاّم المشعر بالكثرة يفيد ثبوت أصل الظلم، وأجيب عن ذلك بأن الذي توعد بأن يفعله بهم لو كان ظلمًا لكان عظيمًا فنفاه على حد عظمه لو كان ثابتًا، عن ابن عباس قال: ما أنا بمعذب من لم يجترم.