فهرس الكتاب

الصفحة 8602 من 12042

(ولقد أرسلنا رسلًا) وأنبياء (من قبلك) إلى أممهم (منهم من قصصنا عليك) أي أنبأناك بأخبارهم في القرآن، وما لقوه من قومهم، وهم خمسة وعشرون (ومنهم من لم نقصص عليك) فيه خبره ولا أوصلنا إليك علم ما كان بينه وبين قومه، وعن علي بن أبي طالب في الآية قال: بعث الله عبدًا حبشيًا فهو ممن لم يقصص على محمد صلى الله عليه وآله وسلم، عن أبي ذر قال: قلت:"يا رسول الله كم عدة الأنبياء؟ قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا. الرسل من ذلك ثلثمائة وخمسة عشر جمًا غفيرًا"، أخرجه أحمد، وعبر عنه في الكشاف بقيل.

(وما كان) أي ما صح وما استقام (لرسول) منهم (أن يأتي بآية) أي معجزة دالة على نبوته (إلا بإذن الله) لا من قبل نفسه، فإن المعجزات عطايا قسمها الله تعالى بينهم، على ما اقتضته حكمته، كسائر القسم، ليس لهم اختيار في إيثار بعضها، والاستبداد بإتيان المقترح بها لأنهم عبيد مربوبون (فإذا جاء أمر الله) أي الوقت المعين لعذابهم في الدنيا وفي الآخرة (قضى بالحق) فيما بين الرسل ومكذبيها، فينجي الله بقضائه الحق عباده المحقين.

(وخسر هنالك) أي في ذلك الوقت (المبطلون) الذين يتبعون الباطل ويعملون به، وهم خاسرون في كل وقت قبل ذلك، وختمه بقوله: (المبطلون) ، وختم السورة بقوله: (الكافرون) ، لأن الأول متصل بقوله: قضى بالحق، ونقيض الحق هو الباطل، والثاني متصل بإيمان غير نافع ونقيض الإيمان الكفر أفاده الكرخي، ثم امتن الله سبحانه على عباده بنوع من أنواع نعمه التي لا تحصى فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت