(قال) جبريل (كذلك) أي الأمر هكذا من خلق غلام منك من غير أب (قال ربك هو) أي خلق ولدك بلا أب (عليّ هين) بأن ينفخ بأمري جبريل فيك فتحملي به، والجملة مستأنفة والكلام فيها كالكلام فيما تقدم من قول زكريا (و) خلقناه (لنجعله) أي هذا الغلام أو خلقه بلا أب (آية للناس) يستدلون بها على كمال القدرة على أنواع الخلق فإنه خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر، وخلق بقية الخلق من ذكر وأنثى، قاله الكرخي.
(و) لنجعله (رحمة) عظيمة كائنة (منا) لمن آمن به لما ينالونه منه من الهداية والخير الكثير، لأن كل نبي رحمة لأمته (وكان) خلقه (أمرًا مقضيًا) به في علمي مقدرًا محكومًا مفروغًا منه لا يرد ولا يبدل ولا يتغير مسطورًا في اللوح المحفوظ قد قدره الله سبحانه وجف به القلم.