(فلنأتينك بسحر مثله) أي والله لنعارضنك بمثل ما جئت به من السحر في الغرابة، حتى يتبين للناس أن الذي جئت به سحر يقدر على مثله ساحر.
(فاجعل بيننا وبينك موعدًا) هو مصدر أي وعدًا، وقيل اسم مكان أي اجعل لنا يومًا معلومًا أو مكانًا معلومًا أو أجلًا وميقاتًا، قال الجوهري: الميعاد المواعدة والوقت والموضع وكذلك الموعد، قال القشيري وأبو البقاء، والأظهر أنه مصدر ولهذا قال.
(لا نخلفه) أي لا نخلف ذلك الوعد ولا نجاوزه، وقرئ بالرفع على أنه صفة لموعد أي لا نخلف ذلك الموعد، وقرئ بالجزم على أنه جواب الأمر، والاخلاف أن تعد شيئًا ولا تنجزه (نحن) توكيد مصحح للعطف على الضمير المرفوع المستتر في نخلفه.
(ولا أنت) فوض تعيين الموعد إلى موسى إظهارًا لكمال اقتداره على الإتيان به بمثل ما أتي به موسى (مكانًا) منصوب باجعل على أنه مفعول فيه وأطال الكلام على نصبه السمين (سوى) بضم السين وبكسرها وهما قراءتان سبعيتان وكسر السين هي اللغة العالية الفصيحة، والمراد مكانًا مستويًا، وقيل مكانًا منصفًا عدلًا بيننا وبينك، قال سيبويه يقال: سوى وسوى أي عدل يعني عدلًا بين المكانين.
قال أبو عبيدة والقتيبي: معناه مكانًا وسطًا بين الفريقين، لأن المسافة من الوسط إلى الطرفين مستوية، وقيل معناه سوى هذا المكان وفيه بعد.