(فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظًا) أي حافظًا تحفظ أعمالهم الصادرة عنهم حتى تحاسبهم عليها ولا موكلًا بهم رقيبًا عليهم، لتقهرهم على امتثال ما أرسلناك به.
(إن) أي ما (عليك إلا البلاغ) لما أمرت بإبلاغه وليس عليك غير ذلك، وهذا منسوخ بآية السيف، لأنه قبل الأمر بالجهاد (وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة) أي إذا أعطيناه رخاء وصحة وغنى (فرح بها) بطرًا ونعم الدنيا وإن كانت عظيمة إلا أنها بالنسبة إلى سعادة الآخرة كالقطرة بالنسبة إلى البحر، فلهذا سمى الإنعام إذاقة، والمراد بالإنسان الجنس ولهذا قال:
(وإن تصبهم سيئة) أي بلاء وشدة ومرض وفقر (بما قدمت أيديهم) من الذنوب وعبر بالأيدي لأن أكثر الأفعال تزاول بها (فإن الإنسان كفور) أي كثير الكفر بما أنعم به عليه من نعمه غير شكور له عليها، وهذا باعتبار غالب جنس الإنسان، ولم يقل: فإنه كفور، بل وضع الظاهر موضع المضمر ليسجل على أن هذا الجنس موسوم بكفران النعم، كما قال (إن