(أطلع الغيب) بفتح الهمزة الاستفهامية وأطلع متعد بنفسه؛ كقوله: اطلع الجبل، قال المغرب: وليس متعديًا بعلى كما توهمه بعضهم، حتى يكون من الحذف والإيصال لكن في القاموس اطلع عليه فكأنه يتعدى ولا يتعدى، يقال اطلع الجبل إذا ارتقى إلى أعلاه، والمعنى أعلِمَ ما غاب عنه حتى يعلم أنه في الجنة.
(أم اتخذ عند الرحمن عهدًا) بذلك أي بأن يؤتى ما قاله فإنه لا يتوصل إلى هذا العلم إلا بإحدى هاتين الطريقتين؛ وقيل المعنى أنظر في اللوح المحفوظ؟ أم اتخذ عند الله عهدًا؟ وقيل المعنى أم قال لا إله إلا الله فأرحمه بها ويرجو بها؟ قاله ابن عباس، وقيل المعنى أم قدم عملًا صالحًا فهو يرجوه؟.
(كلا) حرف ردع وزجر أي ليس الأمر على ما قال هذا الكافر من أنه يؤتى المال والولد ولفظة: (كَلَّا) فيها للنحاة ستة مذاهب:
أحدها: وهو مذهب جمهور البصريين كالخليل وسيبويه وأبي الحسن والأخفش وأبي العباس المبرد أنها حرف ردع وزجر وهذا معنى لائق بها حيث وقعت في القرآن وما أحسن ما جاءت في هذه الآية زجرت وردعت ذلك القائل.
والثاني: وهو مذهب النضر بن شميل أنها حرف تصديق بمعنى نعم فتكون جوابًا ولا بد حينئذ من أن يتقدمها شيء لفظًا أو تقديرًا وقد تستعمل في القسم.
والثالث: وهو مذهب الكسائي وأبى بكر بن الأنباري ونصر بن يوسف وابن واصل أنها بمعنى حقًا.