فهرس الكتاب

الصفحة 3778 من 12042

(وكذلك) أي ومثل ذلك الاجتباء البديع الذي رأيته في المنام وشاهدت آثاره في عالم المثال من سجود تلك الأجرام العلوية النيرة لك الدال على شرف وعز وكمال نفس وبحسبه وعلى وفقه (يجتبيك ربك) ويحقق فيك تأويل تلك الرؤيا فيجعلك نبيًا ويصطفيك على سائر العباد ويسخرهم لك كما تسخرت لك تلك الأجرام التي رأيتها في منامك فصارت ساجدة لك.

قال النحاس: الاجتباء أصله من جبيت الشيء إذا حصلته لنفسك ومنه جبيت الماء في الحوض جمعته ومعنى الاجتباء الاصطفاء واجتباء الله العبد تخصيصه إياه بفيض إلهي تحصل منه أنواع المكرمات بلا سعي من العبد وذلك مختص بالأنبياء وببعض من يقاربهم من الصديقين والشهداء والصالحين وهذا يتضمن الثناء على يوسف وتعديد نعم الله عليه ومنها.

(ويعلمك من تأويل الأحاديث) أي تأويل الرؤيا قال مجاهد: عبارة الرؤيا، وقال ابن زيد: تأويل العلم والحلم وكان يوسف من أعبر الناس وسمى الرؤيا أحاديث لأنها أحاديث الملك إن كانت صادقة وأحاديث الشيطان إن كانت كاذبة، قال القرطبي: وأجمعوا أن ذلك في تأويل الرؤيا وقد كان يوسف أعلم الناس بتأويلها.

وقيل المراد تأويل أحاديث الأمم السالفة والكتب المنزلة قاله الزجاج وقيل المراد به إحواج أخوته إليه وقيل إنجاؤه من كل مكروه وقيل إنجاؤه من القتل خاصة والأحاديث جمع تكسير فقيل لواحد ملفوظ به وهو حديث ولكنه شذ جمعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت