(ومن تاب) عن المعاصي بتركها، والندم عليها (وعمل صالحًا) يلافي به ما فرط (فإنه يتوب) يرجع (إلى الله متابًا) رجوعًا صحيحًا، مرضيًا، قويًا عند الله، ماحيًا للعقاب، محصلًا للثواب، أو متابًا إلى الله الذي يحب التائبين، ويحسن إليهم أو فإنه يرجع إلى الله. وإلى ثوابه مرجعًا حسنًا، وهذا تعميم بعد تخصيص. قال القفال: يحتمل أن تكون الآية الأولى فيمن تاب من المشركين، ولهذا قال (إلا من تاب وآمن) ثم عطف عليه، ومن تاب من المسلمين وأتبع توبته عملًا صالحًا فله حكم التائبين أيضًا.
وقيل أي من تاب بلسانه ولم يحقق التوبة بفعله، فليست تلك التوبة نافعة بل من تاب وعمل صالحًا فحقق توبته بالأعمال الصالحة فهو الذي تاب إلى الله متابًا، أي تاب حق التوبة، وهي النصوح، ولذلك أكد بالمصدر ومعنى الآية من أراد التوبة وعزم عليها فليتب إلى الله فالخبر في معنى الأمر كذا، قيل: لئلا يتحد الشرط والجزاء، فإنه لا يقال من تاب فإنه يتوب، وقيل: المعنى من تاب من الشرك وأدى الفرائض، ممن لم يقتل ولم يزن فإنه يعود إلى