وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84)
ولا نكذبهم فاعرف هذا فهو الوجه لحذفنا كثيرًا من هذه الروايات الكائنة في قصص الأنبياء وقومهم (و) أرسلنا (إلى مدين) هو اسم ابن إبراهيم الخليل ثم صار اسمًا للقبيلة من أولاده وهو المراد هنا.
وقيل هو في الأصل اسم مدينة بناها مدين المذكور والتقدير إلى أهل مدين قال المقريزي في الخطط: أن مدين أمة شعيب هم بنو مديان بن إبراهيم وأمهم قنطورا ابنة يقطان الكنعانية ولدت له ثمانية من الولد تناسلت منهم أمم، ومدين على بحر القلزم تحاذي تبوك على نحو ست مراحل، وهي أكبر من تبوك وبها البئر التي استقى منها موسى لسائمة شعيب وعمل عليها بيت.
قال الفراء: مدين اسم بلد وقطر والجمهور على أن مدين أعجمي، وقيل عربي، فإن كان عربيًا فإنه يحتمل أن يكون فعيلًا من مدن بالمكان أقام به وهو بناء نادر، وقيل مهمل أو مفعلًا من دان فتصحيحه شاذ وهو ممنوع الصرف على كل حال، سواء كان اسم الأرض أو اسم القبيلة عجميًا أو عربيًا اهـ. وبه قال النحاس وقد تقدم الكلام على هذا في الأعراف بأبسط مما هنا وهم قوم شعيب.
(أخاهم) في النسب لأن (شعيبًا) بن ميكائيل بن يشجر بن مدين بن إبراهيم عليه السلام، وقد تقدم تفسير قوله (قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره) في أول السورة، وهذه الجملة مستأنفة كأنه قيل ماذا قال لهم