(وأعتزلكم وما تدعون من دون الله) أي أهاجر بديني عنكم وعن معبوداتكم حيث لم تقبلوا نصحي ولا نجعت فيكم دعوتي، وهذا في مقابلة قوله: واهجرني مليًا.
(وأدعو ربي) وحده (عسى أن لا أكون بدعاء ربي شقيًا) أي خائبًا كما شقيتم بعبادة الأوثان. وقيل عاصيًا قيل: أراد بهذا الدعاء هو أن يهب الله له ولدًا وأهلًا يستأنس بهم في اعتزاله ويطمئن إليهم عند وحشته، وفي تصدير الكلام بعسى التواضع وهضم النفس والتنبيه على أن الإجابة والإثابة تفضل منه تعالى غير واجبين وأن ملاك الأمر خاتمته وهو عيب.
وقيل: أراد دعاءه لأبيه بالهداية، وعسى للشك لأنه كان لا يدري
أيستجاب له فيه أم لا، والأول أولى لقوله: