وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103)
(واعتصموا بحبل الله جميعًا) الحبل لفظ مشترك وأصله في اللغة السبب الذي يتوصل به إلى البغية، وهو إما تمثيل أو استعارة مصرحة أصلية تحقيقية، أمرهم سبحانه بأن يجتمعوا على التمسك بدين الإسلام أو بالقرآن.
وقد وردت أحاديث بأن كتاب الله هو حبل الله، وأن القرآن هو حبل الله المتين [1] ، قال أبو العالية: بالإخلاص لله وحده. وعن الحسن بطاعته، وعن قتادة بعهده وأمره، وعن ابن زيد بالإسلام.
(ولا تفرقوا) بعد الإسلام كما تفرقت اليهود والنصارى أو كما كنتم في الجاهلية متدابرين. وقيل لا تحدثوا ما يكون عنه التفرق ويزول معه الإجتماع، والمعنى نهاهم عن التفرق الناشىء عن الاختلاف في الدين، وعن الفرقة، لأن كل ذلك عادة أهل الجاهلية.
(واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته اخوانًا) أمرهم بأن يذكروا نعمة الله عليهم؛ لأن الشكر على الفعل أبلغ من الشكر على أثره، وبين لهم من هذه النعمة ما يناسب المقام وهو أنهم كانوا أعداء مختلفين يقتل بعضهم بعضًا وينهب بعضهم بعضًا، فأصبحوا بسبب هذه النعمة إخوانًا في الدين، والولاية، ومعنى أصبحتم صرتم وليس المراد به معناه الأصلي وهو الدخول في وقت الصباح.
(1) رواه الطبري وإسناده صحيح ولفظه:"إن الصراط تحضره الشياطين ينادون يا عبد الله هلم هذا الطريق ليصدوا في سبيل الله، فاعتصموا بحبل الله فإن حبل الله هو كتاب الله."