فهرس الكتاب

الصفحة 2762 من 12042

(وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله) النزغ الوسوسة وكذا الغز والنخس والنسغ، قال الزجاج: النزغ أدنى حركة تكون ومن الشيطان أدنى وسوسة، وأصل النزغ الفساد يقال نزغ بيتًا أي أفسد، وقيل النزغ الإغواء والمعنى متقارب، أمر الله سبحانه نبيه - صلى الله عليه وسلم - إذا أدرك شيئًا من وسوسة الشيطان أن يستعيذ بالله ويلجأ إليه في دفعه عنه، وقيل: إنه لما نزل قوله خذ العفو قال النبي صلى الله عليه وسلم: كيف يا رب بالغضب [1] ، فنزلت هذه الآية وفي الآية استعارة تبعية حيث شبه الإغراء على المعاصي بالنزغ واستعير النزغ للإغراء ثم اشتق منه ينزغنك.

وجملة (إنه سميع عليم) علة لأمره بالاستعاذة أي استعذ به والتجىء إليه فإنه يسمع ذلك منك ويعلم به، وقيل الخطاب لكل أحد والأول أولى، والكلام خرج مخرج التقدير والفرض فلا يقال: لو كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم معصومًا لم يكن للشيطان عليه سبيل حتى ينزغ في قلبه ويحتاج إلى الاستعاذة.

(1) ابن كثير 2/ 278.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت