(والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئًا) معطوف على قوله والله جعل لكم من أنفسكم أزواجًا منتظم معه في سلك أدلة التوحيد أي أخرجكم من بطون أمهاتكم أطفالًا لا علم لكم بشيء ولا تعلمون شيئا مما أُخذ عليكم من الميثاق وقيل مما قضى به عليكم من السعادة والشقاوة، وقيل شيئًا من منافعكم والأولى التعميم لتشمل الآية هذه الأمور وغيرها اعتبارًا بعموم اللفظ فإن شيئًا نكرة واقعة في سياق النفي.
(وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة) أي ركب فيكم هذه الأشياء وليس فيه دلالة على تأخير هذا الجعل عن الإخراج لما أن مدلول الواو هو مطلق الجمع والمعنى جعل لكم هذه الأشياء لتحصلوا بها العلم الذي كان مسلوبًا عنكم عند إخراجكم من بطون أمهاتكم وتعملوا بموجب ذلك العلم من شكر النعم وعبادته والقيام بحقوقه.
ونكتة تأخيره أن السمع ونحوه من آلات الإدراك إنما يعتد به إذا أحس وأدرك، وذلك بعد الإخراج وقدم السمع على البصر لأنه طريق تلقي الوحي