فهرس الكتاب

الصفحة 2220 من 12042

(أفغير الله) كلام مستأنف وارد على إرادة القول والاستفهام للإنكار أي قل لهم يا محمد كيف أضل وأميل إلى زخارف الشياطين و (ابتغي) غير الله حكمًا هو أبلغ من الحاكم كما تقرر في مثل هذه الصفة المشتقة، أمره الله سبحانه وتعالى أن ينكر عليهم ما طلبوه منه من أن يجعل بينهم وبينه حكمًا من أحبار اليهود أو من أساقفة النصارى فيما اختلفوا فيه وإن الله هو الحكم العدل بينه وبينهم.

(وهو الذي أنزل إليكم الكتاب) أي القرآن (مفصلًا) مبينًا واضحًا مستوفيًا لكل قضية على التفصيل (والذين آتيناهم الكتاب) أي المعهود إنزاله من التوراة والإنجيل والزبور، أخبر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - بأن أهل الكتاب وإن أظهروا الجحود والمكابرة فإنهم (يعلمون أنه) أي القرآن (منزل من ربك) أي من عند الله مما دلتهم عليه كتب الله المنزلة كالتوراة والإنجيل من أنه رسول الله وأنه خاتم الأنبياء (بالحق) حال أي متلبسًا بالحق الذي لا شك فيه ولا شبهة (فلا تكونن من الممترين) الشاكين فيه.

نهاه الله عن أن يكون من الممترين في أن أهل الكتاب يعلمون بأن القرآن منزل من عند الله بالحق، وبه قال الزمخشري: أو نهاه عن مطلق الإمتراء ويكون ذلك تعريضًا لأمته عن أن يمتري أحد منهم، أو الخطاب لكل من يصلح له أي فلا يكونن أحد من الناس من الممترين، ولا يقدح في ذلك كون الخطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن خطابه خطاب لأمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت