فهرس الكتاب

الصفحة 10391 من 12042

على إيجاد ذرة من العدم قدر على إيجاد ما هو دونها ومثلها وفوقها إلى ما لا نهاية له، لأنه لا فرق في ذلك بين قليل وكثير، وجليل وحقير، ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت قاله الخطيب.

وفي حاشية سليمان الجمل هذا كله بالنظر للإمكان العقلي وهذا لا يخالف ما نقل عن الغزالي من قوله: ليس في الإمكان أبدع مما كان، لأن معناه أنه قد تعلق علم الله في الأزل بأنه لا يخلق عالمًا غير هذا العالم، وإن كان خلقه جائزًا ممكنًا، فمن حيث تعلق العلم بعدمه صار غير ممكن لأنه لو وقع لخالف مقتضى العلم الأزلي، فيلزم انقلاب العلم جهلًا فصار إيجاد عالم آخر محالًا عرضيًا، وإن كان ممكنًا ذاتيًا فهذا معنى قول الشيخ: ليس في الإمكان أبدع مما كان، أي لا يمكن أن يخلق الله عالمًا غير هذا العالم، ونفي الإمكان هو الإستحالة فكأنه قال هو محال أن يخلق عالمًا غير هذا العالم، وقد عرفت أن هذه الاستحالة عرضية لا ذاتية، وبهذا نعرف سقوط ما نقل عن البقاعي هنا تأمل انتهى.

أقول: وهذا كله ليس بالنظر للإمكان العقلي فقط كما قال سليمان الجمل، بل الكتاب العزيز والسنة المطهرة يدلان على عموم قدرته وكمال قوته على إيجاد كل شيء فيدخل فيه إيجاد مثل هذا العالم دخولًا أوليًا، وإن لم يوجد على مقتضى العلم الأزلي، وقول الغزالي عبارة ساقطة ونفس فلسفية لا يليق التفوه بمثلها، وإن كان معناه صحيحًا بالتأويل البعيد الفاسد، والتوجيه البارد الكاسد، ونظم الكتاب العزيز العالي يغني عن مثل عبارة كلام الغزالي.

(وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) فلا يخرج عن علمه شيء منها كائنًا ما كان وانتصاب علمًا على المصدرية لأن أحاط بمعنى علم أو هو صفة لمصدر محذوف أي أحاط إحاطة علمًا، ويجوز أن يكون تمييزًا محولًا عن الفاعل من غير لفظ الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت