(ولو آمن أهل الكتاب) أي اليهود والنصارى إيمانًا كإيمان المسلمين بالله ورسله وكتبه (لكان خيرًا لهم) من الرياسة التي هم عليها؛ وقيل من الكفر الذي هم عليه، ولكنهم لم يفعلوا ذلك، بل قالوا نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض؛ وإنما حملهم على ذلك حب الرياسة واستتباع العوام، فالخيرية إنما هي باعتبار زعمهم، وفيه ضرب تهكم بهم، ولم يتعرض للمؤمن به إشعارًا بشهرته قاله أبو السعود.
وقال الكرخي: لكان هذا الإيمان خيرًا لهم من الإيمان بموسى وعيسى فقط وحينئذ فأفعل التفضيل على بابه، أو هو لبيان أن الإيمان فاضل كما في قوله تعالى: (أفمن يلقى في النار خير) .
ثم بين حال أهل الكتاب بقوله (منهم المؤمنون) وهم الذين آمنوا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهم، فإنهم آمنوا بما أنزل عليه وما أنزل قبله كابن سلام وأصحابه من اليهود، والنجاشي وأصحابه من النصارى (وأكثرهم الفاسقون) أي الخارجون عن طريق الحق المتمردون في باطلهم، المكذبون لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولما جاء به، فيكون هذا التفصيل على هذا كلامًا مستانفًا جوابًا عن سؤال مقدر كأنه قيل هل منهم من آمن واستحق ما وعده الله، وعبر عن كفرهم بالفسق إشارة إلى أنهم فسقوا في دينهم أيضًا فليسوا عدولًا فيه فخرجوا عن الإسلام وعن دينهم.