فهرس الكتاب

الصفحة 10715 من 12042

الأرض وعنه قال خلق فيهن حين خلقهن ضياء لأهل الأرض وليس من ضوئه في السماء شيء.

(وجعل الشمس) فيهن (سراجًا) أي كالمصباح لأهل الأرض ليتوصلوا بذلك إلى التصرف فيما يحتاجون إليه من المعاش، عن ابن عمرو: قال الشمس والقمر وجوههما قبل السماء وأقفيتهما قبل الأرض، وأنا أقرأ بذلك عليكم آية من كتاب الله يعني هذه الآية، وعن ابن عمر قال في الآية تضيء لأهل السموات كما تضيء لأهل الأرض، وعن شهر بن حوشب قال: اجتمع عبد الله بن العاص وكعب الأحبار، وكان بينهما بعض العتب فتعاتبا فذهب ذلك فقال ابن عمرو لكعب سلني عما شئت فلا تسألني عن شيء إلا أخبرتك بتصديق قولي من القرآن، فقال له أرأيت ضوء الشمس والقمر أهو في السموات السبع كما هو في الأرض؟ قال نعم ألم تر إلى قول الله، يعني هذه الآية، قال النسفي: وأجمعوا على أن الشمس في السماء الرابعة وضوءها أقوى من نور القمر، وقيل في الخامسة وقيل في الشتاء في الرابعة وفي الصيف في السابعة [1] .

(1) قال ابن جرير الطبري: وقوله: (وجعل القمر فيهن نورًا) يقول: وجعل القمر في السموات السبع نورًا، وجعل الشمس فيهن سراجًا، وقال ابن كثير: المقصود أن الله سبحانه وتعالى: خلق سبع سموات طباقًا، وجعل القمر فيهن نورًا وجعل الشمس سراجًا، أي: فاوت بينهما في الاستنارة، فجعل كلًا منهما أنموذجًا على حدة ليعرف الليل والنهار بمطلع الشصر ومغيبها، وقدَّر للقمر منازل وبروجًا، وفاوت نوره، فتارة يزداد حتى يتناهى، ثم يشرع في النقص حتى يستسر ليدل على مضي الشهور والأعوام، كما قال تعالى (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) . وقال الآلوسي: (وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا) منوِّرًا لوجه الأرض في ظلمة الليل، وجعله فيهن مع أنه في إحداهن وهي السماء الدنيا، كما يقال: زيد في بغداد وهو في بقعة منها، والمرجح له الإيجاز والملابسة بالكلية والجزئية وكونها طباقًا شفافة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت